من فضاءات قصيدة النثر وعوالم الرواية تبحث سهير زغبور عن أدب يعبر عن دواخلها

0 16

ساهم دخول الشاعرية كعنصر إضافي لدى كتابة الرواية المعاصرة استجابة لمتطلبات الحداثة إلى اقتحام العديد من الشعراء مضمار هذا الجنس الأدبي الصعب فانتقلوا من القصيدة بعاطفيتها وموسيقاها إلى الرواية بسردها وشموليتها وإشباعها بالتفاصيل.

وانضمت سهير زغبور إلى قائمة هؤلاء الشعراء من كتبة الرواية حيث تبين في حديث لـ سانا أن الشاعر لا يستطيع ان يعبر عن كل ما يعتمل في دواخله شعرا لأن هناك الكثير من الهموم تحتاج إلى لغة اوسع ومساحات أرحب ونفسا اطول لذلك يلجأ إلى نوع آخر من الأدب يستوعب كل هذه الهموم وهي الرواية.

زغبور الشاعرة التي تكتب قصيدة النثر تذكر أن حكايتها مع الأدب بدأت عندما تسرب إليها عشق القصيدة في طفولتها واستهوتها العبارة الشعرية والأناشيد المدرسية فحاولت الكتابة على نمطها ولكنها لم تطبع حتى تأكدت من نضج كتاباتها فصدرت مجموعتها الأولى عام 2016 “طقوس الحب” وهي عبارة عن نصوص نثرية عبرت فيها عن مكنونات ذاتها.

أما مجموعتها الثانية فهي ومضات شعرية بعنوان “نايات” حاولت فيها اختزال المعنى ببضع كلمات أو أسطر عبرت فيها عن مختلف الهموم الوجدانية والذاتية مشيرة إلى أنها وجدت صعوبة ومعاناة في قصيدة الومضة أكثر من النص الطويل “لأن على الشاعر أن يقول في كلمات قليلة نصا ناضجا ومكتملا يجذب القارئ ويعبر عن دواخله”.

زغبور التي تكتب قصيدة النثر دون غيرها تعيد ذلك لأن هذه القصيدة هي “نص متحرر من كل القيود” فهي ليست كلاما عاديا وإنما طيور محلقة في سماء المعاني وشحنات مكثفة من الصور المليئة بالدهشة والانزياحات الدلالية والإيحاءات الرمزية والعمق والابتعاد عن المباشرة حتى يتوصل القارئ إلى المعنى بصعوبة.

وتشير الشاعرة إلى أنها تحاول الربط بين مفاهيم الشهيد والوطن والأرض والعاطفة في المضمون الذي يسكن قصائدها لتكون مفهوما واحدا فلا تختلف الأرض عن الأم عن الوطن.

اكتفاء زغبوز بقصيدة النثر لا يتنافى مع إيمانها بموسيقا الشعر التي تجدها في هذه القصيدة تأتي على شكل دفقات موسيقية هامسة ربما مصدرها انسيابية النص وتوازن العبارات والحالة الشعورية وعذوبة المفردات.

وحول نظرتها إلى الحداثة تؤمن بأنها تقوم على تداخل الآداب والفنون بين الموسيقا والشعر والرسم “فعندما نقرأ نصا شعريا نشعر بشيء يحلق فينا هو الموسيقا الداخلية التي تصعد فينا نحو سماوات القصيدة”.

وعن روايتها الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب بعنوان الوقت توضح أنها عمل أدبي يتحدث عن حياة فنانة تشكيلية ومعاناتها من رواسب المجتمع وتسلط الرجل ما دفعها للانجذاب إلى العوالم الافتراضية ووسائل التواصل الاجتماعي تلك الفضاءات الزرقاء والتبعات التي تحملها وما يمكن أن تسببه من علاقات وهمية ومكر وخداع.

الشاعرة والروائية زغبور من مواليد طرطوس تحمل إجازة في اللغة العربية وتعمل في قطاع التربية والتعليم صدر لها أربعة كتب ولديها مجموعتان قيد الطباعة في الشعر والقصة

المصدر : سانا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.