مقابلة مع خبير الطاقة الدكتور نواف الشبلي

0 590

     علمٌ واسعٌ يدرسُ كيفيّة سريان الطاقة على المستويات كافّةً، يسرّنا أن نغوص في بحر هذا العلم، مع الدكتور نواف الشبلي، الخبير بعلم الطاقة، والذي أفاضَ علينا بمعلوماته حول هذا العلم، يسرّنا أن نُرحّب بالدكتور نواف الشبلي؛ لنستقي من منبع علمه وفيض معرفته شذرات مضيئة تُعرفنا به.

السّؤال الأوّل: متى كانت بدايتك في علم الطاقة؟

– منذ حوالي 40 سنة، عندما كنتُ في الصفّ السّادس، ومع كتاب (اليوغا ينبوع السّعادة) وهو كتابٌ مترجَمٌ للكاتب عباس المسيري، هذا الكتاب الذي فتح باباً للطاقة واليوغا كعلم جديد، حينها بدأت في هذا المشروع.

في ذلك الوقت نَشرَت وزارة الثقافة المصريّة آنذاك نوعاً من هذه الكتب بسبب طغيان الفكر السياسي والإخوان المسلمين في زمن جمال عبد الناصر، ومن الكتب التي نشرتها: (فلسفة الهند في سيرة يوغي )، والفكر الفلسفي الهندي مثل كتاب (البهاغافات جينا).

 للتنويه: نَشرَ في وزارة الثقافة المصريّة آنذاك كلٌّ من طاغور والمهاتما غاندي؛ وهذا أدّى إلى نشوء دفعة قويّة باتجاه الوعي.

السّؤال الثاني: ما المقصود بالوعي؟

النفس عبارة عن جذوة نورانيّة قديمة منذ الأزل، وهي أقدم بكثير ممّا نتصوّر، وكلّ نفس لها توجّهات مُعيّنة؛ فإمّا أن تكون توجّهات خارجيّة (حسيّة ماديّة)، أو توجّهات باطنيّة روحيّة، وهذه حتماً بحسب تحصيلات النفس في الأجيال الماضية.

السؤال الثالث: ما فائدة علم الطاقة أو علم المعرفة التي حصلت عليها؟

الفكر الرّوحي بأصوله، بغضّ النظر عن الذين يشوّهونه، وبغضّ النظر عن الخرافات التي تُنسج عنه، وبما أنّ الفكر هو أساس وجودنا، فعلم اليوغا وعلم الطاقة عبارة عن تقنيات تجعل تفكير الإنسان تفكيراً نقيّاً وإيجابيّاً، ويرتقي بمشاعره؛ فيبتعد عن السلبيّة التي يوجّهها للآخرين من حسد وحقد وغضب وجشع وطمع وانحراف، فيترك هذه المشاعر التي تهدر طاقته لتحلَّ محلها المشاعر الإيجابيّة، فعلم الطاقة يُرسّخ في فكر الإنسان قاعدةً هامة؛ أنّه كلما انحرف عن الصّراط المستقيم سيخسر طاقة هذه الضدّية التي بداخله وتكوّن شخصيّته. فأيّ أمة تُريد أن تَبني نفسها تبدأ بالإنسان، والإنسان لا يُمكن أن يُبنى إلا من داخل نفسه، فلابدّ من غرس الصّفات الإيجابيّة، والتي نسمّيها الطبائع العقليّة من ناحية المرونة، ومن ناحية النورانية بالتفكير والتواضع من ناحية قبول القوانين الكونيّة والالتزام بها، وعلى العكس؛ نجد أن الإنسان إذا أحبّ أن يكون مثل خليةٍ سرطانية في جسم المجتمع البشري، ويشذّ عن نظم القانون الكوني، وباختياره الذاتي ، فمن المؤكّد أنّ هذا الشذوذ مصيره العبثيّة بالإضافة إلى العبث بالوجود؛ لأنّ الإنسان عبارة عن كائن خالد بالقوّة الروحيّة الموجودة فيه، يمرّ الآن بمجرّد تجربة جسديّة، وإذا لم يعِ لهذا الشيء يكون ميتاً ينتظر ساعة الدّفن في هذه الحياة، وسيمرّ بمعاناة في حياته المستقبليّة.

السؤال الرّابع: ما هي المعاناة ومن أين تأتي؟

المعاناة كثيراً ما تجعل الناس يقدمون على الانتحار، أو يعيشون وقد سيطر عليهم الحزن والكآبة، والضيق جرّاء الحوادث الفجائيّة أو الفقر أو المشاكل التي يمرّون بها، فسبب كلّ هذه المعاناة هو الجهل.

أمّا نور المعرفة الصّافي فإنّه يخترق ظلمة الجهل ويُبدّدها، ويُبدلها نوراً وضّاءً، هذه هي صيرورة القوانين الكارميّة، أو قوانين الفعل وردّ الفعل، أو نُظُم الكون الدّقيقة، إذا فهمناها نستطيع أن نبرهن على أننا كائنات متطوّرة من داخلنا، هذا التطوّر الداخلي ليس أمراً وهميّاً، إنه أكثر واقعيّة وحقيقة من حياتنا وواقعنا الوهميّ الخاضع للزمن، ونحن نعلم أنّ كلَّ شيء خاضع للزمن سينتهي بالموت، وجهلنا بأبعاد الحياة والموت يسبّب لنا ظُلمة بالنفس، فالنفس الواعية تعرف أنه يوجد مساحة نورٍ في داخلنا، تأتي من ملامسة الأبدية، هذه المساحة النورانيّة تعطي النفس طاقة من السّعادة والسّلام والغبطة والسّرور، وتجعلها الحبال الشعشعانية توقن بالإله الداخلي الكامن فيها؛ فتزداد طاقة مُفاعلها النوويّ لتجعل الإنسان فعّالاً في مجتمعه، وفعّالا لصالح غيره؛ وهذا يكون سبباً  أساسيّاً لنماء الأسر والأمم.

إذاً هذه العلوم تُهذّب النفس، تهذّب الأخلاق وتُرقّيها، تجعل النفس ملتزمة بنظام أخلاقيّ، واتّزان طوعيّ نتيجة معرفتها أنّ الإخلال بقوانين الحياة يُنقص من طاقتها، ويُبدّدها في مواقف انفعاليّة، كالغضب، الحسد، الحقد، الحزن، الكآبة، التّذمّر، والنقمة، لتنتهي الحياة بالموت.

السؤال الخامس: ما هو السبيل الذي علينا أن نسلكه لاتّباع علم الطاقة؟

لابدّ من التعلّم، وبدايةً تعلّم دروس الحياة، وهناك أساليب مُتّبعة لنتعرف وندرس علم الطاقة، فعلوم اليوغا (اليوغ) هي كلمة سنسكريتيّة تعني التوحيد، أي توحيد الفكر والقول والعمل، توحيد الطاقات الداخليّة في الإنسان وعدم تشتّتها، وبناء النفس على الصّدق الذي يجعل الإنسان صادقاً مع نفسه ومع من حوله، فعندما تكون هذه الأخلاق نابعة من داخل الإنسان وغير مفروضة عليه، فإنها ترفع وعي الفرد، وتُسهم في التنمية البشريّة، وعلى كافّة الصُّعد.

السؤال السادس: حدّثنا عن قانون (الكارما).

(الكارما) كلمة تعني العمل، والعمل لا يكون في الجسد المادّي فقط، فالمشاعر هي عمل فكريّ، إذاً كل فعل يقوم فيه الإنسان، إن كان بالفكر أو بالشعور أو باليد (اللمس) له ردّة فعل، فكلّ فكرة نطلقها عبر الأثير لها ردّة فعل، فعندما تكون الفكرة إيجابيّة سينعكس علينا هذا الفعل الإيجابي، فمثلاً المشاعر: (قال: أتحبني؟ قلتُ: اسأل قلبك إن كنتُ أحبك أم لا). إنّ الإنسان الذي يطوّر مشاعره هو الوحيد القادر على تحديد صدق محبّة الآخرين إن كانت وهميّة أو حقيقيّة، فالفرد المحبّ يعتبر الناس في حياته رسل الإرادة الإلهيّة؛ لأنهم يعلمونه درساً مُهمّاً في الحياة، هذه المحاكمة قالها السيّد المسيح وكثير من الأنبياء. وعلم اليوغا لم يأتِ بشيء جديد، لكنّه سلّط الضوء على تعاليم الحكماء والأنبياء التي تناساها الناس وتغافلوا عنها نتيجة انغماسهم بالحياة الماديّة، ولتكون (الكارما) توافقاً مع كلّ المبادئ والقوانين الكونيّة، وتمثّل (الكارما) نظام الحياة الشاملة (الفعل وردّ الفعل) هي قوانين العقل، فيها الثواب وفيها العقاب بمستوى معيّن، وهي انعكاس لنا بحسب أفكارنا ونوايانا ومشاعرنا وأعمالنا؛ فكما نتصرّف يرتدّ علينا، إن كان سلبيّاً أو إيجابيّاً.ا

السؤال السّابع: إذا قتل الإنسان حيواناً ما، هل تتجسّد عليه كارما؟

داخل الإنسان يوجد ثلاثة أكياس كارميّة:

  1. الكيس الأوّل يولده كلّ يوم ويكبر نتيجة أذيّته للكائنات الحيّة المجهريّة، فقتله الحشرات على الأرض بقصدٍ أو من دون قصد؛ لأنّها تؤذي كائناً حيّاً يُعتبَرُ معجزة، فيملأ كيسه بالآثام؛ لذلك عليه أن يُكفّر عن ذنوبه بعمل الحسنات التي تمحو السيّئات؛ فالحسنات وإن كانت قليلة، كإطعام فم جائع، تُذهبُ جزءاً بسيطاً من الكارما.
  2. الكيس الثاني والذي جاءت (الكارما) فيه من الزمن القديم، وامتدّت من الحياة الماضية، وهي حصيلة أعمالنا المتراكمة.
  3. الكيس الثالث وهي كارما المعتقدات، هي عقائدنا، وهذه (الكارما) شديدة الخطورة لأنها تولد من عمق الإنسان، فإذا كان الكائن الحيّ الذي تعرّض للقتل من قبل الإنسان كلباً أو قطّة قد دخل إلى البيت، فمن الطبيعي أن يُدافع الإنسان عن نفسه، وإذا كان كائناً صغيراً فقتله أقلّ ضرراً من قتل كائن كبير الحجم، فكلما كبر حجم الحيوان المقتول زادت الكارما.

لقد تنبّأ الحكماء لفنزويلا بالانهيار التام من حوالي 15 سنة بأنها ستصبح أسوأ دولة في العالم اقتصاديّاً، وذلك بسبب ذبحهم للأبقار وبأعداد كبيرة بقصد تناول لحومها وتصديرها؛ وهذا يسبب كارما جماعيّة، فعندما تؤذي كائناً حيّاً فهذا الكائن الحيّ له معلومات أثيريّة، فتخرج نسخة من هذه المعلومات لتدخل في هالتك الأثيريّة، فالإنسان الذي قتل كائناً حيّاً ستدخل في هالته الأثيريّة بصمة القاتل، ففي داخلك أيّها الإنسان القتلة والمأجورون يبحثون عنك، فلن تكون ضحيّة عندما تُقتل، فأنت قد أصبحت قتيلاً نتيجة أعمالك الماضية. 

وربما تتساءلون: هل كل قاتل يُقتل؟ أقول لكم: ليس بالضرورة حدوث ذلك، ولكن عادةً هكذا يُطبّق القانون

السؤال الثامن: ما هي الضدّية، وما هو علاجها؟   

من خلال التجربة الشخصيّة، والإنسان الذي عنده ضديّة لا يمكن أن تتوقَّف ضدّيته بالوعظ والنّصيحة، بل بالعكس تزداد وتتضاعف كلما نصحته، ومع توفّر وانتشار وسائل التوعية فإنّ الإنسان يفرّق بين الحلال والحرام، ولكن كثرة الإلحاح على النفوس الضدّية تسبب النكران.

إن القصص تُروى للأطفال، أصحاب النفوس البدئيّة في التطوّر تُعتبر مثل الأطفال، فالأديان عندما روت قصصها خاطبت وعي الناس البدئي، وعندما تمسك الناس بظاهرة القصص الدينيّة قال البعض عنها أنّها خرافاتٌ وأساطير، والحقّ معهم من وجهة نظر جزئية حسيّة، أما بحقيقة الأمر فهذه القصص تخاطب العقل الباطني فينا.

ولماذا تُروى القصص للأطفال؟ لأنّ الطفل إن أخطأ كان عنده ضديّة، فهذا الطفل إنسان تطوّره نفسي بدئي في بداية الحياة، وعندما ننصحه يستشيط غضباً مستنكراً، ولنتلافى ردّة فعل الأطفال نروي لهم قصصاً عن الآخرين، فإذا واجهناهم بالحقيقة لا يتحملونها؛ ومن هذا المنطلق يستطيع الإنسان أن يُطوّر ويُحسّن من نفسه ويُنقّيها، وحين يُحقق ذلك تنبعث عنه موجةٌ نورانيّة شفافة عبر الأثير مُحمّلة بالمعلومات، لتخترق الهالة الأثيرية للآخرين فتنقل إليهم العدوى، فالصداقة تغيّر إن كانت سيّئة أو جيّدة، وكما يقول المثل: ( قُل لي من تكون، أقل لك من أنت)، وقد أجرى العلماء تجربة على القرود في جزيرة نائية منفصلة عن اليابسة، فلا يستطيع أيّ قرد منهم أن يذهب إلى جُزر أُخرى أبداً،  فقاموا بتدريب القرود على غسل البطاطا، وبعد مدّة من الزمن لاحظوا أن القرود في جزيرة ثانية يقومون بغسل حبات البطاطا؛ أي أنّ هذه المعلومة انتقلت عبر الأثير. وكثيرة هي الأبحاث التي نفذها العلماء لتلطيف الأثير، ولرفع سويّة الوعي الجمعي، وأهميّة التأمّل، والتي أُجريت عليها عدّة دراسات وإثباتات علميّة.

ومن أبرز الأبحاث في هذا المجال تلك التي أجرتها جامعة (مهاريشي يوغي) بمعاهدها ومدارسها حتى عام 2002م، وقد أنهت 600 بحثاً علميّاً في 133 معهداً وجامعة عالمية، وفي دول مختلفة عن أهميّة التأمل التجاوزي، وعن أثر التأمل في تغيير وتحسين طبع الإنسان وأخلاقه، وفي زيادة تركيزه ووعيه وتنامي إيجابيته، ممّا يجعله يعمل بمبدأ الفعل الأكبر بالجهد الأقلّ، وقد قام الباحثون بتجارب في بقاع مضطربة من العالم، والتي فيها حروب وتشويش، والتي تتفشّى فيها الجريمة؛ فجعلوا مجموعة من الناس تمارس الطيران اليوغي، فهذه التقنيات تجعل الدّماغ يُطلق موجات ألفا بالأثير، وعند وجود عدد كبير من الناس يمارسون هذه التقنية في نفس الوقت؛ ولاحظوا بالتجربة انخفاض حدّة الخطاب السّياسي، فقد أصبح أكثر لطفاً، وخفّت وطأة الحروب، فالموجة تنتقل وتُعدي، وهذا ما حدث في لبنان.

نعم؛ لقد بدأ فكر التأمّل وتقنيات رفع الوعي بالانتشار، حتى في المدارس، فهي جوهر الدين، ولا تتعارض مع أيّ من دين، بل على العكس؛ فهي ترسّخ ما جاءت به الأديان من محبّة وتسامح وإيثار وخدمة مُكرّسة لإشاعة الغبطة والسّعادة في العطاء، وانتفاءً للضديّة، وتثبيتاً للإيجابيّة، وهذا ردٌّ على من يعتقد أنها فكر مستورد، أو مذهب جديد. 

فما أعظمها وهي تهذّب نفوسنا وتنقيها من زيوان الجهل! وما أروعها حينما تُشيعُ اتّزان المعتقدات

السؤال التاسع: متى وجد علم الطاقة؟

علم الطاقة موجود منذ خُلق الإنسان؛ لأن الطاقة عبارة عن الأثير، والأثير هو الجسم الثاني للإنسان، وهو يشبه الموجات أو الذبذبات، تماماً مثل المحطات الفضائية التي تبثّ في الأثير ويستقبلها جهاز التلفاز، أو (انترنت) هذا الأثير والذي يظهر بشكل صورة، هذه الصّورة عبارة عن كم من المعلومات، وتعود لتتجسّد ب DNA الشيفرة الوراثيّة للحمض النووي، وكذلك الأمر بالنسبة للإنسان، فهو عبارة عن كم هائل من المعلومات الموجودة بكلّ نواة في الخلية واحد بكل جسم، وبالرغم من تعدّدية الخلايا والوظائف، هذه الأحادية التي يعمل بها الجسم مرتبطة بخلية مركزية، فالمعلومات أتت من الأثير، والأثير ينبثق منه كلّ الخلق؛ وبالتالي الطاقة التي وجدت منذ بدء الخليقة.

واليوم انتشرت هذه العلوم انتشار النار في الهشيم ومن قبل الحكومات. فأثناء إقامتي في السويد أردت أن أعمل في مدرسة لليوغا، قمت بالبحث (بالانترنت) فوجدت أنّ لديهم شروطاً؛ أوّلها أن يكون لديك شهادة مدرّب يوغا، فحتى اليوغا أدخلوها المدارس ليتعلّمها الطلبة، ومع أن اليوغا قديمة لكنّها جديدة في عالمنا العربي وفي أوروبا؛ لأنّهم باتوا يُيمّمون وجوههم باتجاه الهند منبع العلماء والحكماء، مثل (كريشنا) والحكيم (شيفا) والحكيم (ينولا باتنجلي).

 

الكلمة الأخيرة : شكرا لكم على استضافتكم

 نبض الشرق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.