حين ترحِّل الصقورُ

0 173

رثاء من الشاعر لأخيه المتوفي 

أناسًا في فرحٍ لاهياتٍ عامراتٍ
بالحبّ ساكراتٍ والبالُ فضفاضٌ

مامن خليلٍ فقدتُه إلا وقلبي
بالألمِ محزونٌ عارمٌ رضراضٌ

فكيف أفارقُ أخي وعيونُ مسراتٍ
حالماتٌ والدمعُ غيرُ فياضِ

ألا ليتني سمعتُ نداءَ الضلوعِ للضلوعِ
ولكن النفخَ في الصخورِ فهو مرفوضٌ

بخمسٍ ودعتُه ولم أرَهُ فأمسيتُ
أنا المذمومُ كميتِ الوجهِ وفيه غموضٌ

دنوت بعدها للمنزلِ والسخطُ مدفونٌ
والشجونُ باكيةٌ لا أدري ماالمقبوضُ

ناديتُ باسمكَ فلم أجدْ لكَ قبولًا
سألتُ أينَ قرةَ العينِ والفؤادُ منقبضُ

قالوا : الله موجودٌ ولا غيره معبودٌ
فكن ذا إيمانٍ وصبرٍ عريضٍ

اللهم اغفر لي بكيتُ بكاءَ الألمِ
والندمِ على فراقِ أخٍ مازال غضًّا

ثمانية عشرَ ربيعًا عدّها القدرُ
مسرعةً لا توانٍ فيها أو مبغض

الله أعلمُ لفرقتِه مابكيتُ و
إنما إذ جرتْ عليه بالكلامِ والفرضِ

لك في القلبِ محبةٌ لاكدرًا ولا أكدارًا
ولك في العينِ شوقًا لا بغضَ الإبغاضِ

من يداعبني ومن يقاتلني ويحدثني
بثقلِ الهمومِ كأنك تحملُ عرضَ الأرضِ

حساسٌ عصبيُّ المزاجِ والفكرِ والقلبُ
قلبُ أسدٍ وعيونٌ كالصقر ينقضُ

قلت: ليتني أرحلُ عن أهلِ الديارِ
ليسَ بينهم صحبٌ وعدلهم رفضُ

ليتك سمعت نداءَ روحي ماكنا
في خلاف وهو شهدٌ عسلٌ أبيضُ

سيف الله هو الحقُ الأصدقُ والأنبلُ
فأتاك بزهوةِ بما ترض وترضُ

فناءُ الدار من دونك موحشةٌ الأفكار
كخيمةٍ في الصحراء من دون أعراضٍ

تركتَ فراغًا كبيرًا وماتت أنسجتي
وشَلّتْ أوردتي بعدَ البينِ فالمرضِ

فكيف يغمض جفني وتختلجُ روحي
وتروقُ أورقتي وبعضي يمزقُ بعض

عليه يسيل الدمع لا مستباحٌ مني
بينما هو المباحُ صبابةً غض غاض

مزقت القلوبَ وعرينَ الصدورِ بداءٍ
لم يداويه طبيبٌ أو عمامات بيضٍ

أربع سنوات بنفس الداءِ والداءُ
يأتي وكأنه مرصودٌ بخامسِ حامضٍ

تجول حاراتٍ وشوارعَ لخلّةٍ
بنصف ليلٍ كأنك عابد مقروضٌ

احسبوك مجنونًا وعلة في العقولِ
والروح لا خيرٌ فيها أو حتى وميضُ

أنت أبهى صورةَ مسبلِ الجسم ِواليد
قرير العين وجفن مغمض مغموض

أكسبك الله أجرًا وثوبًا محمودًا
في صباح أثنين حين تتلى الفروض

والخير منك مرجٌ أخضرٌ لا شكوكَ
فيها وأفنيةُ الظنِ عجولةُ النهوضِ

شعور أخ إلى أخٍ غير معلومٍ
قالوا: أتدري مافي الصدور من عروضٍ

قلت: ما الأسى إلا أفعالٌ ولا عدول
فالظاهرُ كالباطن غيرُ مرضوض

وإن لله في خلقهِ شؤونٌ وأمورٌ
حاشا في حكمته رفضٌ أو رفوضٌ

 

الشاعر :شادي نهيل عبيد

الثوابت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.